الإعلام الديني المنتظر
مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ
تخيل لَوْ ظهر أمامك عملاق ضخم، بطول مائة مِتْر، وبدائرة عرضها عشرون مِتْرَاً، وَلَمْ تره، بَلْ وَلَمْ تبد أي اهْتِمام لمحاولة رؤيته؟ وقتها ماذا تَكُون؟
للأسف هَذَا ما يَحْصل مَع بعضنا، خاصة من أخوتنا رجال الأعمال في هَذَا العصر اتجاه الإعلام، فالإعلام بتضخم يومياً، من ناحية الحجم وَالتأثير، وَقَدْ بات المجال الأكبر لِلْحُصولِ عَلَى النفوذ، وَالتأثير عَلَى النَّاس، بَلْ وَالدُّوَل أيضاً، وَيَكْفِي الإشارة إلى قلق الولايات المتحدة الأمريكية – صاحبة أكبر ترسانة قتل وتدمير في العالم- من قناة الجزيرة الَّتِي أصبحت أكثر قوة من جيش ضخم بأكمله، وَفِي الوَقْت نفسه أصبحت قطر – صاحبة القناة- صاحبة نفوذ دولي أكبر من حجمها الجغرافي، والسكاني بكثير.
هَذَا يَعْنِي ان مُعْظَم رجال الأعمال المتدينين، لَمْ يدركوا أهمية هَذَا الإعلام للآن، وَنَحْنُ هُنا نتحدث عنهم، لأننا في هَذَا المقال نُريد التركيز عَلَى تمويل الإعلام الهادف، ورجال الأعمال يشكلون الفئة الأولى الَّتِي يَقَع عَلَيْهَا عاتق هَذَا التمويل، لَكِن يبدو انهم شبه غائبين عن هَذَا المجال.
نقصد بالإعلام الهادف هُنا، ذلِكَ الإعلام الَّذِي ينطلق من ثوابت الأمة، مُرَاعِيَاً للأحكام الشرعية، ويَكُون صاحب رسالة، ومضامين إيجابية، بَعِيدَة عن الإسفاف والتسطيح.
هُنَاكَ عدد لا بأس بِهِ من رجال الأعمال المتدينين، وَبَعْض هَؤلاء نشيط عَلَى الصعيد الاجتماعي، والتطوعي، وَيَقُوُم بأعمال جيدة، لَكِن للآن، لَمْ نتمكن من صنع حَرَكة واضحة لَدَى عدد كَافٍ مِنْهُم يؤمن بالعمل الإعْلامِي.
يُمْكِنُ سرد بَعْض الأسباب الَّتِي تؤدي بِبَعْضِ المتدينين إلى الابتعاد عن الإعلام، وَمِنْهَا:
أولاً: هُنَاكَ نظرة عند مُعْظَم النَّاس ان وسائل تحقيق الدين عَلَى الأرض ثابتة، بمعنى انها توقفت عند وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم- ولا يُمْكِنُ الإضافة عَلَيْهَا مَع مرور الوَقْت، وهَذَا ليْسَ صَحِيحاً من جهة الْوَسائِل، فَهِي متجددة، وتظهر مِنْهَا أشياء كَثِيرة في عصور مُخْتَلِفَة، لِذَلِكَ فَهُنَاكَ حب للإنْفاقِ عند رجال الأعمال مَثَلاً عَلَى وسائل كانَت في عصر الرسول اعْتِقَاداً ان فِيهِا أجراً وثوابا، وللأسف فإن وسائل الإعلام بمفهومها الْجَديد لَمْ تكن في ذلِكَ العصر، لِذَلِكَ فَلا يُمْكِنُ الوثوق بأجرها، وثوابها.
ثَانِياً: هُنَاكَ غياب شبه واضح للوعي بالدور الإعْلامِي وتأثيره عَلَى السَّاحَة، وللتدليل عَلَى هَذَا التأثير يَكْفِي إعادة التذكير بدولة قطر الَّتِي باتت تملك قوة تأثير دولي خطيرة جداً بسبب امتلاكها لقناة الجزيرة، إلى دَرَجَة ان أصْبَحَ يحسب لَهَا حسابا في المحافل الدَّوَلِيَّة أكثر من دول عَرَبِيَّة ضَخْمَة في الموارد، وعدد السكان، وَلَكِنَّهَا لا تمتلك إعلاماً سياسياً بِالقُوَةِ نفسها.
ثالثاً: كثير من المتدينين لا يتعاملون مَع ما يتعلق بالدين بمنطق الأولويات، والموازنات، ولا يؤمنون بالإبداع في تطبيق أحكام الدين، بَلْ يقلدون السابقين في كل شَيء، ولا يدركون ان هُنَاكَ أشياء جَديدَة عَلَى السَّاحَة باتت تشكل مركز ثقل في النفوذ وَالتأثير، بَلْ والتلاعب بعقول النَّاس، وَتحريكهم – دونَ مُبَالَغَة- بالريموت كنترول.
رابعاً: عَلينا الاعتراف ان للإعلام صورة غَيْر جيدة في نظر كثير من المتدينين، وَالسَّبَب انه بدأ بِطَرِيقَة غَيْر ملتزمة في الوطن العربي، وم































