طوفان الزواج العرفي

كتبهامحمود أبو فروة الرجبي ، في 16 آذار 2006 الساعة: 16:30 م

طوفان الزواج العرفي

بقلم: محمود أبو فروة الرجبي

يبدو اننا بارعون جداً فِي فن إخفاء الحقائق، والتهرب مِن المشكلات التي نقع فِيهِا، أوْ تأجيل الاستحقاقات التي تواجهنا، ومِن ضمنها هَذَا الطوفان القادم نحونا بقوة: " الزواج العرفي".

لن تستطيع القوانين ان وجدت ان تمنع مثل هَذَا الزواج، ولنكن صريحين فِي طروحاتنا فنحن نواجه مُشْكِلَة حقيقية، ولا ندري حجم انتشارها، لأنها تجري فِي السر، وَبَعِيداً عَنْ العيون، ولن تجد فِي غالب الأحوال مِن يصارحك بأنه يمارس مثل هَذَا الزواج، وهَذَا يعني اننا كمن يتعامل مَع كائن هلامي لا شكل ولا رائحة ولا أي شَيء يدل عَلَيْهِ.

مِن خِلال عملي المتواصل مَع طلبة الجامعات فِي أكثر مِن صحيفة اشرفت فِيهِا عَلَى صفحات المراهقين والشباب، سمعت أوْ قابلت عدداً ممن يدعي وجود مثل هَذَا الزواج، ومِن خِلال هَذَا الكلام الَّذِي يَحْتاجُ إلى دراسة حقيقية موضوعية وجدت مَا يأتي:

أولاً: هُنَاكَ جهل شبه تام لَدَى طلبة الجامعات مِن الجنسين عَنْ ماهية هَذَا الزواج، ووسائله، واحتياجاته، ويبدو ان المرجعية الأولى لَهُم فِيهِ هِيَ المسلسلات المصرية التي تتطرق إليه كَثِيراً، وَفِي صورة قَدْ لا تَكُون دقيقة مائة بالمائة.

ثَانِياً: بسبب انتشار العري والفساد فِي الفضائيات، ولتحول ساحات الجامعات وقاعاتها إلى مسارح عرض أزياء وأجساد، فإن الكبت الَّذِي يعاني مِنْهُ الطلبة (اقصد مِن الجنسين) بات يشكل حالة خطر تحتاج مِن علماء الدين والاجتماع، وقادة الأمة النظر إليها بطريقة البحث عَنْ المُشْكِلَة ووضع الحلول لَهَا، بدل الاكتفاء بالتوصيف والتبرير، والا فإن هَذَا الزواج وَفِي ظل استحالة الزواج الشرعي التقليدي مَع الظروف الاقتصادية التي نعيشها، أصْبَحَ الملجأ المثالي لَدَى البعض لتفريغ طاقاتهم الجسدية والعاطفية والنفسية فِيهِ.

ثالثاً: بعض الفتاوى المتضاربة التي تأتي مِن هُنَا وَهُنَاكَ جعلت مِن البعض يَجِدْ  منافذ يدخلها لِلوصولِ إلى مَا يُرِيد.

أمَّا أسباب موافقة الفتيات عَلَى هَذَا الزواج – مَع انها ضمن إطار القوانين الاجتماعية فِي بلادنا تَكُون الخاسر الأكبر بسببه، فيأتي الضغط النفسي والجسدي الَّذِي تتعرض لَهُ الفتاة مِن قبل شاب مُعَيَّنٍ تتطور العلاقة بينهما، وَحِينَمَا ترفض هَذَا التطور الا بطريقة شرعية، يلجأ الشاب إلى إقناعها ان هَذِهِ هِيَ الطريقة المثلى التي تحفظ لَهَا صورتها فِي عينه، فَهِي ان اقامت مَعهُ مثل هَذِهِ العلاقة فَلا تَكُون زانية أوْ خاطئة.

ولن أتحدث كَثِيراً عَنْ نتائج مثل هَذَا الزواج، الَّذِي يؤدي فِي النهاية إلى المزيد مِن الانحرافات والقضاء عَلَى مستقبل بعض الفتيات اللواتي لا يستطعن الزواج بعده، الا فِي حالات خاصة جداً، لكنني سادعو إلى إيجاد حلول سريعة، وَأخْرَى بعيدة الأمد.

أمَّا الحل السريع، فَهْوَ ضرورة ان يجتمع عدد مِن علماء الدين المقبولين لَدَى النَّاس، ليناقشوا الفتاوى الصادرة بشأن هَذَا الأمر، وليبينوا للناس ان الأمر وان كَانَ حلال أقول لنفرض انه حلال فَلا يعني هَذَا شيوع الفوضى والدمار بسببه، وَكَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِن عمل حملة إعلامية توعوية حَوْلَ هَذَا الموضوع، فالفتاة التي تقع ضحية شاب لا يُرِيد مِنْهَا سوى جسدها، وهُوَ الَّذِي يكتب ورقة بينه وبينها، ( فِي الغالب يحتفظ الورقة لِنَفْسِهِ) تحتاج إلى مِن يرشدها، ويزيد مِن جرعات المقاومة فِي داخلها، أمَّا الشباب فليتقوا الله ، ويبتعدوا عَنْ الإيقاع ببنات النَّاس.

الحلول الأخرى تحتاج إلى تبني استراتيجيات قانونية واجتماعية، فأنا شَخْصِيَّاً مَع الزواج المبكر، وَمَع إنشاء بيوت للعرسان لا تتجاوز الغرفة الواحدة، ليسكن فِيهِا مِن يُرِيد الزواج مُبكِّراً لعدد مِن السنوات، وَبَعْدَ التخرج وتحسن الأحوال المعيشية ينتقل للعيش فِي مَكَان آخر، بل انني اتطرف فِي رأيي أحياناً وادعو إلى الترويج لتقبل فكرة ان يعيش العريس مَع أهله فترة مِن الزمن، فتحمل عدم وجود خصوصية كاملة فِي بيت مستقل أهون مِن الوقوع فِي فخ الزواج العرفي، وتعلم الانتقال مِن فتاة لأخرى، بطريقة لا يقبلها الدين، بل ولا يقبلها أي شَخْص عاقل لبنته، أوْ أخته، أوْ ابنة بلده.

أمَّا الحل السحري برأيي فَهْوَ الصبر، ولن نزاود عَلَى الشاب الَّذِي يدخل الجامعة ليعيش فِي جحيم مِن الإغراء، أوْ الفتاة التي عَلَيْهَا مُقَاومة سيول مِن الغزل، والكلام الناعم الَّذِي يذوب الجبال، فالله -سبحانه وتعالى- بشر الصابرين بالخير والثواب.

حمانا الله مِن هَذَا الطوفان، لن أقول مِن يعلق الجرس، لأنني مُنْذُ زمن وأنَا ابحث عَنْ الجرس نفسه فَلا أجده.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لفت نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “طوفان الزواج العرفي”

  1. الموضوع مقلق وما عسانا ان انفعل من اجله؟

  2. كيف يمكن الوقوف في وجه هذا الطوفان كما ذكرت فانا اقول ان الامر مرعب وكل من يخصونا من شباب وبنات معرضون لمثل هذا الامر الرهيب اللهم احمنا من هذا البلاء

  3. محمد عبد الوهاب عقلة قال:

    يجب الوقوف في وجه هذا العمل السيءء فالزواج العرفي خسارة لجميع الاطراف واولها الفتاة وشكرا على طرح الموضوع وانا ضد دفن الرؤس في الرمال مثلك يا استاذ

  4. الحل السحري بالاضافة للصبر هو أن يكون لدى الطالب الجامعي مشاغل كثيرة أو بالأحرى مسؤوليات عليه القيام بها فمن لديه الكثير من المشاغل تقل لديه احتمالية التفكير في مثل هذه الأمور

  5. هناك احصائيات في مصر تقول ان نسبة الزواج العرفي في الجامعات يصل الى 15% فما هي دقة هذه المعلومات واذا كان الامر صحيحا فكيف بالاهل لا يكتشفون هذا واذا كان الامر كذلك فهي مصيبة اكبر ان تتزوج الفتاة او الشاب دون ان يعرف الاهل امرا خطيرا كهذا والى متى؟. الى متى؟ مجرد سؤال بسيط لعله يجد اجابة

  6. اولا شكرا على طرح هذا الموضوع المهم جدا وثانيا فان هذا الموضوع اصبح ينتشر بسرعه كبيره وكما ذكرت فانه يتم بالسر ولا احد يعلم به فالواجب ان يكون هناك ارشاد واطلاع عام لهذا الموضوع ونشره بصوره كبيره بحيث يصبح حديث الناس لنقوم بايجاد حل سريع للمشكله التي بدات تتفاقم بشكل مرعب .
    نسال الله العفو والعافيه

  7. انتو ما عم تكتبو الحلول



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر