أدب الأطفال الأردني.. خطوات واثقة.. وأمل واعد.
اعداد: محمود أبو فروة الرجبي
مصطلح أدب الأطفال:
لن ندخل في تفاصيل تعريف مصطلح أدب الأطفال، والتفريق بينه وبين ثقافة الطفل التي تشمل كل الأجناس الأدبية، والفنية، وغيرها في أدب الأطفال، ولكننا سننطلق من المفهوم الأدبي لمصطلح أدب الطفل، الذي تندرج تحته الكتب القصصية والشعرية والمسرحية، إضافة إلى المسرحيات المنفذة على المسرح، والوسائل الحديثة التي تساهم في نشر هذا الأدب، مثل مواقع الإنترنت، والأقراص المدمجة، والبرامج التفاعلية التي تستند إلى السيناريو المستمد من القصة الأدبية.
وبذلك نكون قد حاولنا ان نكون وسطا في أخذنا لمفهوم أدب الطفل، وثقافة الطفل، ولا نكون قد أغفلنا الحقائق التي بدأت تترسخ على أرض الواقع.
نظرة تاريخية:
بدأ أدب الأطفال الأردني كأدب منظم يشكل كما ونوعا يمكن الإشارة إليه بداية متأخرة عن الأدب في بعض الدول العربية الأخرى، والسبب انه لم تتشكل في الأردن صحافة أطفال – مجلات وملاحق أطفال – الا في وقت متأخر نسبيا.
ومع هذه الحقيقة فإن مجموعة من الأدباء، وجلهم ممن كان يكتب للكبار، أصدر بعض الكتب الموجهة للأطفال، إما بدافع انه أصبح جَداً، ومطلوب منه الكتابة لهذه الفئة، أو لأهداف تربوية أو دينية، أو نتيجة استكتاب من بعض الجهات الحكومية أو الخاصة، وان كنا لا نقلل من أهمية هذه الدوافع السامية، الا أننا نعتقد انه ما كان لأدب الأطفال في بلدنا ان يتطور لولا ان قيد الله هؤلاء الأدباء ليطلقوا الشرارة التي اشعلت جذوة الابداع من أيامهم إلى وقتنا الحاضر.
في هذا البحث السريع سنتناول أدب الأطفال الأردني المكتوب منذ بدايات ظهور كتب أطفال وصلتنا معلومات عنها إلى وقتنا الحاضر، وقد وجدت من خلال استقراء آراء النقاد، وما هو متوفر من بيانات حول أدباء الأطفال ونتاجاتهم في المملكة، انه يمكننا تقسيم المدة الزمنية التي مرَّ بها هذا الأدب إلى ثلاث مراحل – مع الاعتراف بوجود تداخل بينها- المرحلة الأولى من البدايات إلى عام 1978، والثانية من عام 1979- 1991م. ثُمَّ نتحدث عن أدب الأطفال الأردني حديثاً بعد عام 1991م وللآن.
ويجب ان نعترف ان هناك صعوبة كبيرة في تقسيم أدب الأطفال الأردن إلى مراحل، والسبب هو عدم وجود طفرات ملموسة يمكن البناء عليها في هذا التقسيم، وقد اعتمدنا في ذلك على آراء بعض النقاد الذين تناولوا أدب الأطفال الأردني في مرحلتيه الأولى والثانية، وفي التطورات الاجتماعية التي شهدتها المملكة منذ عام 1991م بعيد حرب الخليج، والتي أدت إلى طفرة في عدد سكان المملكة، نتيجة رجوع عدد كبير من المغتربين الأردنيين، وكان من بينهم عدد من الكتاب والأدباء، إضافة إلى قدوم بعض أدباء وكتاب الأطفال العرب وإقامتهم في الأردن، مما أدى إلى حصول تفاعل كبير بين تجارب مختلفة، أدت إلى نوع من التحسن النوعي والكمية في نتاج أدب الأطفال الأردني.
المرحلة الأولى: بدايات تأسيس المملكة حتى 1977م
المرحلة الأولى التي امتدت من بدايات تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية إلى عام 1978، مع طول هذه الفترة، واعتقادي الشخصي ان الكتب التي حاولت ان تحصر النتاجات الموجهة للطفل في هذه الفترة لم تتمكن من الاحاطة بكل ما صدر من كتب، الا ان ما هو متاح لدينا يعطينا صورة قريبة جداً من الواقع بإذن الله.
في هذه الفترة، ظهرت تجارب شخصية متناثرة، وظهرت كتب لمجموعة من الكتاب والأدباء، نذكر منهم: الشيخ إبراهيم القطان، محمد العناني، جهاد حتر، روكس العزيزي، راضي عبد الهادي، عيسى الناعوري، الشيخ يوسف العظم، واصف الفاخوري، وغيرهم.
وبالرجوع إلى الكتب التي تناولت أدب الأطفال الأردني نجد ان من اقدم ما كتب للأطفال في الأردن، وتم توثيقه :
روكس العزيزي أصدر كتابه الأول للأطفال 1935م، راضي عبد الهادي 1945م، فايز الغول 1965م، عيسى الناعوري 1963م.
وبعد ذلك بفترة ليست طويلة، ظهرت كتب المرحوم فايز علي الغول، الذي كان له جهود كبيرة في تجميع الحكايات الشعبية وإعادة صياغتها بما يتوافق مع روح ذلك العصر، بدأ الأستاذ الغول هذه السلسلة باصدار كتاب الدنيا حكايات ثلاثة أجزاء، ثُمَّ من أساطير بلادي، ومن سواليف السلف، وكلها كتب ضخمة نسبيا تزيد عدد صفحاتها عن المائتي صفحة، وقد شكل إصدار هذه القصص خدمة للتراث ونقل منظم لها لتصبح بين أيدي الناس.
ومع جهود الكتاب الرواد، إضافة إلى جهد الأستاذ الغول في مجال الحكايات الشعبية، لا يسعنا في هذا المقام الا مباركة هذه الجهود الطليعية التي تؤكد ولادة الوعي لأهمية أدب الأطفال، وان كانت تجارب غضة لا ترقى في مستواها الفني إلى الحد الأدني المطلوب في بعض الأحيان، وعلى كل يمكننا ان نضع مجموعة من خصائص أدب الأطفال الأردني في تلك الفترة، على الشكل الآتي:
أولاً: تباعد إصدار الكتب، وفي معظم السنوات لم يكن يصدر أكثر من كتاب واحد في السنة، وفي سنوات أخرى لم يصدر أي كتاب.
ثانياً: بعض الكتاب دخلوا مجال إصدار كتب الأطفال اصدروا كتاباً واحدا ثُمَّ توقفوا عن النشر، وحتى الذين أصدروا عدداً من الكتب، ما لبثوا ان توقفوا بعد مدة قصيرة من الزمن، ويبدو ان هناك ظروفا معينة أدت إلى توفر فرصة للنشر لمثل هؤلاء الكتاب في فترة زمنية، لكنها توقفت بعد ذلك.
ثالثاً : معظم هذه الكتابات لم تخرج عن إطار التجريب، وغلب عليها طابع الوعظ والارشاد، وغلبة القيم التربوية على حساب القيمة الفنية، بل ان بعض الكتب تغيب عنها بشكل كامل فنيات القصة أو الشعر، وربما كان الحماس الشديد النابع من شعور الكاتب انه صاحب رسالة، يجب ان يوصلها للأطفال بشكل سريع وحاسم، وان أمته معرضة لمخاطر داخلية وخارجية، وانه يجب ان نستعمل الأدب في مجال التعبئة من أجل إنقاذ الأوطان والعباد، أدت إلى هذه النتيجة.
رابعاً : غياب دور نشر متخصصة عن الساحة، وعدم وجود مجلة أطفال ترسي قواعد لهذا الأدب مثل الدول العربية الأخرى، التي استطاعت في فترات متباينة ان تتبنى عدداً من الكتاب والمبدعين، الذين واصلوا العمل في إيجاد أدب أطفال حقيقي.
خامساً: جميع.. نكرر جميع الكتب التي صدرت في هذه الفترة، لم يصدر منها طبعة ثانية، مما اضاع الفرصة على الأجيال التي اتت بعدهم لمعرفة ماذا أنتج آباءهم واجدادهم الكتاب والأدباء، وربما كان هذا ناتجا عن عدم القدرة على توزيع الكتاب الذي لم يكن يصدر أكثر من ألف نسخة في احسن الأحوال، وعدم وجود عدد كاف من المكتبات العامة التي يمكن ان تستوعب عدداً من النسخ.
سادساً: كل من كتب للأطفال في هذه المرحلة كانوا بالأصل كتاب أدب راشدين توجهوا في فترات معينة، ونتيجة لظروف خاصة للكتابة للأطفال.
المرحلة الثانية 1977- 1991م
بعض النقاد يعتبر ان البداية الحقيقية لأدب الأطفال الأردني، كانت في عام 1977م، إذ تظافرت خلال ذلك العام وما بعده مجموعة من العوامل التي أعطت دفعة قوية لأدب الأطفال مثل؛ عام الطفل الدولي، دخول الجمعية الملكية الأردنية عالم النشر للأطفال في مجال الكتب العلمية، إصدار مجلة سامر الشهرية للأطفال، ظهور إحدى رائدات أدب الأطفال الأردني روضة الهدهد التي استطاعت ان تنشر عدداً من كتبها بشكل جميل، وبطريقة توزيع جيدة نسبيا.
في عام 1979م وهي سنة الطفل الدولية، هذه السنة شكلت التفاتة مهمة إلى أدب الأطفال، فقد فتحت المجلات الرسمية التي تصدر عن وزارة الثقافة المجال لنشر الكتابات الموجهة للأطفال بهذه المناسبة، مما لفت نظر عدد من الكتاب والأدباء والمهتمين إلى هذا الأدب الناشيئ.
ويمكن النظر إلى تجربة روضة الهدهد كتجربة تستحق النظر، إذ انها ربما كانت أول كاتبة أطفال في الأردن تدخل عالم نشر الكتب بشكل سنوي متواصل، إذ استطاعت ان تقدم كتبا بهذه الطريقة لفترة طويلة، وكان هذا أمر نادر الحصول في الأردن، إضافة إلى تواصلها الدائم مع قرائها عن طريق ملحق الأطفال النشط في صحيفة الدستور اليومية، هذا الملحق الذي تميز باستقطابه لعدد من الأطفال الموهوبين في مجال الكتابة، بعضه













